الشيخ محمد آصف المحسني

248

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

الممتنعات ، وبين الشيء ونفسه ولوازمه ، مثل : اجتماع الضدّين محال ، زيد زيد ، الانسان ممكن ، والنسبة الوجودية غير معقولة في هذه الموارد ، وقيام هذه النسبة الاعتبارية في النفس على حدّ قيام سائر الأمور الاعتبارية مثل الملكية والزوجية والأمور الإضافية مثل الفوقية والتحتية ونحوها . وإن شئت فقل : إن النسبة الأولى قائمة بالنفس قياما عينيا على حذو قيام العلم والشوق والتمنّي ، والثانية قائمة بها قياما علميا مثل قيام الموجودات الخارجية بالنفس فإنه بصورها لا بأعيانها ؛ ولذا يقول الأصحاب ومن تبعهم بصحّة الثانية وبطلان الأولى وأنها غير معقولة ، وما قالوه حقّ لمن أنصف من نفسه ولم يكابر وجدانه تحفظا على تقليده مذهب أبائه وأشياخه ! فتحصل : أن كلامه تعالى هو إيجاده الألفاظ المترتّبة المسموعة الدالة على معانيها المنقسمة تقسيما ذاتيا إلى الإخبار والإنشاء الطلبي وغير الطلبي ، وليس هنا معنى آخر غير الصفات المشهورة من العلم والإرادة ونحوهما يسمي كلاما نفسيا كما تخيله هؤلاء . وكلامه تعالى هذا حادث متكثّر مثل تكثر بقية أفعاله ، كالرزق والخلق والأحياء والإماتة ونحوها ، كل ذلك ظاهر لا سترة عليه . ثم إن للعضدي توهما آخر ضعف ممّا مرّ نقله الجرجاني في شرح كتابه المواقف في هذا المقام ، وقد اعترف التفتازاني في شرح العقائد النفسية والقوشجي في شرح التجريد بخروجه عن التعقّل وطور العقل ، فلا نطيل الكلام بنقله ورده . ثم للإحسئي حديث آخر حول الكلام النفسي في شرحه على عرشية الحكيم الشهير الشيرازي ، ولا بأس بنقل كلامه وكلام الماتن مختصرا . قال الماتن « 1 » : الكلام ليس كما قالته الأشاعرة : صفة نفسية ومعاني قديمة قائمة بذاته . . . لأنه غير معقول ، وإلّا لكان علما لا كلاما . وليس عبارة عن مجرّد خلق الأصوات والحروف الدالة على المعاني ، وإلّا لكان كلّ كلام اللّه ولا يفيد التقييد بكونه على قصد إعلام الغير من قبل اللّه أو على قصد الإلقاء من قبله ؛ إذ الكل من عنده . ولو أريد بلا واسطة فهو غير جائز أيضا ، والا لم يكن أصواتا وحروفا بل هو عبارة عن إنشاء كلمات تامّات . . . الخ . قال الشارح : ذكر الكلام بعد العلم لجعله إياه من الصفات الذاتية ، والمستفاد من فحوى كلامه وكلام أتباعه - مثل الملا محسن - أنه قديم . . . لأنه بعض الشؤون الذاتية . . . وقد صرح الملا محسن في كتابه أنوار الحكمة والتكلّم فينا ملكة قائمة بذواتنا . . . وفيه سبحانه عين ذاته . . . قوله : « ليس كما قالته الأشاعرة » أصحاب علي بن إسماعيل بن أبي بشير أبي الحسن الأشعري . . .

--> ( 1 ) شرح العرشية / 67 .